

تتمحور أحداث هذا الجزء حول سلسلة من الجرائم الغامضة التي يفوح منها عبير الانتقام الممنهج، حيث يجد المحقق "نوح الألفي" نفسه أمام خصمٍ ذكي يتلاعب بالرموز ويترك خلفه آثاراً مضللة تتطلب بصيرة تتجاوز حدود الأدلة المادية التقليدية. يغوص العمل في تفكيك "سيكولوجية السم"، موضحاً كيف يمكن للظلم الاجتماعي والندوب العائلية أن تتحول إلى قوة تدميرية تضرب في مقتل، مع التركيز على تطور شخصية "نوح" الذي يواجه في هذه القضية تحديات تمس ثباته النفسي ومبادئه المهنية. تتصاعد وتيرة التشويق عبر حبكة هندسية دقيقة تكشف زيف العلاقات والمظاهر الاجتماعية، ويخلص الكتاب إلى أن العدالة قد تظل ناقصة ما لم تُفهم الدوافع الإنسانية العميقة خلف كل انحراف، مانحاً القارئ نهايةً سينمائية مبهرة تعيد تعريف مفهوم "الجاني" وتغلق دائرة الغموض ببراعة لغوية وفكرية استثنائية.
تُعد رواية "قضية عنب الثعلب" المحطة الثالثة والفاصلة في سلسلة تحقيقات "نوح الألفي"، حيث تبلغ ميرنا المهدي ذروة نضجها السردي في بناء عوالم الجريمة المسمومة بالأسرار. الرواية ليست مجرد تتبع لخطوات قاتل، بل هي "متاهة نفسية" خانقة تُستحضر فيها هيبة المحقق الهادئ لمواجهة شرٍّ يتخفى خلف رموزٍ نباتية قاتلة وخطايا قديمة تأبى النسيان. بأسلوبها الذي يمزج ببراعة بين برودة المنطق وحرارة الاندفاع العاطفي للشخصيات، تحول الكاتبة صفحات الرواية إلى ساحة معركة فكرية لاهثة، مما يجعل العمل تجربةً أدبية مدهشة تغوص في المناطق الرمادية للأخلاق البشرية، وتؤكد أن الحقيقة غالباً ما تكون بطعم "عنب الثعلب"؛ جذابة في مظهرها، لكنها مميتة في جوهرها.
| Maison | ميرنا المهدي |
|---|---|
| Auteur | الكرمة |
| Nombre de pages | 260 |
لا تفوت عروضنا وخصوماتنا!
نقوم بتوصيل طلباتك إلى باب منزلك مجانًا.
إرجاع سهل خلال 24 ساعة.
نقدم دعمًا سريعًا وموثوقًا للعملاء.