

الرواية ليست عن أكل لحوم البشر بقدر ما هي عن آلية نزع الإنسانية. تطرح سؤالًا فلسفيًا ثقيلًا: هل الوحشية تحتاج إلى كراهية؟ أم يكفي الروتين؟ النص يشتغل على فكرة التواطؤ الصامت داخل الأنظمة. كيف يبرر الفرد مشاركته؟ كيف تُخلق مسافة نفسية بين الفعل ونتيجته؟ وكيف يمكن للغة أن تُعيد تشكيل الأخلاق؟ العمل أقرب إلى ديستوبيا أخلاقية (الديستوبيا: عالم متخيّل مظلم يكشف عيوب الواقع). وهو يضع القارئ أمام مرآة غير مريحة: لو تغيّر القانون… هل سيتغيّر ضميرك معه؟
تخيّل عالمًا يصبح فيه أكل لحوم البشر قانونيًا… لا بوصفه جريمة سرّية، بل صناعة منظّمة ذات لوائح ومسالخ وشهادات جودة.
بعد انتشار فيروس قاتل قضى على الحيوانات، تقرر الحكومات إضفاء الشرعية على استهلاك “اللحم البشري”. هكذا، بلا ارتباك أخلاقي طويل. البشر يُعاد تعريفهم كمورد.
الرواية تتبع ماركوس، موظف في مصنع لمعالجة “المنتج البشري”. رجل لا يبدو شريرًا، لكنه مندمج في النظام. يراقب، يسجّل، يلتزم. إلى أن تدخل حياته أنثى “مربّاة للاستهلاك”، وهنا تبدأ التصدعات.
الرعب هنا ليس في الدم. الرعب في البرود. في اللغة التي تُخدّر الضمير. في الطريقة التي يمكن أن يتحوّل بها الإنسان إلى سلعة بمجرد تعديل المفردات.
| Maison | عصير الكتب |
|---|---|
| Auteur | أجوستينا |
| Nombre de pages | 224 |
Ne manquez pas nos offres et réductions !